|
انكسار الضوء وظاهرة السراب طباعة
العلوم - الفيزياء
الكاتب: د. محمد حاج يوسف   
الإثنين, 26 كانون2/يناير 2009 00:00

عندما يرد الضوء إلى سطح فاصل بين وسطين شفافين فإنه سوف يغير اتجاهه منكسراً بزاوية محدّدة، إما مقترباً أو مبتعداً عن الناظم بحسب قيمة قرينة انكسار كل من الوسطين. وتلعب ظاهرة انكسار الضوء دوراً مهماً في العدسات التي يكثر استخدامها في المناظير والمجاهر والتلسكوبات، وكذلك في النظارات الطبية التي تستخدم لتصحيح النظر.

 

 



قرينة الانكسار

وانكسار الضوء يتعلق بطبيعة كل من الوسطين، وتحديداً بسرعة الضوء فيهما والتي لها علاقة بكثافة الوسط الذي ينتشر فيه الضوء. ونحن نعلم أنّ سرعة الضوء في الفراغ تساوي 300000 كلم/ثانية (أي 3×10 8 متر/ثانية) وهي أكبر سرعة يمكن الوصول إليها، في حين أنّ سرعة الضوء في أي وسط غير الفراغ تكون أقل من ذلك. وفي علم الضوء الهندسي نستعين عادة بقرينة الانكسار للوسط الذي ينتشر فيه الضوء وهي تُعرّف على أنّها نسبة سرعة الضوء في الفراغ على سرعته في هذا الوسط، وبما أنّ سرعة الضوء في الفراغ هي الأكبر فإنّ قرينة الانكسار تكون دائماً أكبر من الواحد. والجدول التالي يبيّن قرينة الانكسار لبعض المواد الشفافة المعروفة:

المادّة

قرينة الانكسار

الفراغ

1.00000

الهواء (عند الشروط النظامية)

1.00029 (ويُقرّب عادة إلى الواحد، مثل الفراغ)

الجليد

1.31

الماء (عند 20 درجة مئوية)

1.33

الأسيتون

1.36

الكحول الأثيلي

1.36

محلول السكر بتركيز 30%

1.38

الفلوريت

1.433

الكوارتز

1.46

الغليسيرين

1.473

محلول السكر بتركيز 80%

1.49

زجاج النوافذ العادي

1.52

كلور الصوديم (الملح)

1.54

البوليستيرين

1.59-1.55

الزجاج الغرانيتي

1.75-1.57

الياقوت

1.77

الزجاج الزرنيخي

2.04

الألماس

2.417

 

ولا بدّ هنا من التنويه إلى أنّ هذه الأرقام أعلاه هي قيم تقريبية وفي الحقيقة فإنّ قرينة الانكسار تتعلق بشكل مباشر بطول موجة الضوء أي بلونه وبالتالي فإنّ قرينة الانكسار للون الأحمر لا تساوي قرينة الانكسار للون الأزرق حتى في نفس الوسط، والسبب في ذلك هو اختلاف سرعة الضوء قليلاً باختلاف طول الموجة.

 

قوانين الانكسار

ويخضع انكسار الضوء لقانونين أساسيين هما:

1 - القانون الأول: يقع الشعاع الضوئي الوارد والشعاع الضوئي المنكسر في نفس المستوي، كما هو موضّح في الشكل التالي.

2 - القانون الثاني: إذا انتقل شعاع ضوئي من وسط شفاف ومتجانس إلى وسط آخر شفـاف ومتجانس فإنّ المعادلة التالية تكون دائماً محققة:

(1) n1 sin f1 = n2 sin f2

حيث إنّ n1هي قرينة الانكسار في الوسط الأول، و n2 هي قرينة الانكسار للوسط الثاني.
وإذا كانت زاويتي الورود والانكسار صغيرتين (أقل من 15 درجة) فيمكن اختزال المعادلة السابقة بالمعادلة:

(2) n1 f1 = n2 f2

على أن يتم تقدير الزاوية بالراديان، وليس بالدرجات.

زاوية الانكسار تتعلق بزاوية الورود بحسب المعادلة:

n1 sin f1 = n2 sin f2

وكلا الشعاعين يقعان في نفس المستوي

 

الانكسار الحدّي والانعكاس الكلّي

ويمكن أن نلاحظ بشكل مباشر من خلال معادلة قانون الانكسار أنّه في حالة مرور الضوء من الوسط الأكثر كثافة إلى الوسط الأقل كثافة فإنّ زاوية الانكسار تكون أكبر من زاوية الورود، والعكس بالعكس، وذلك لأنّ قرينة الانكسار تتناسب طرداً مع الكثافة.

فعندما ينتقل شعاع ضوئي من وسط أقل كسراً للضوء إلى وسط أكثر كسراً للضوء فإنه ينحرف مقتربا من الناظم، وعندما ينتقل شعاع ضوئي من وسط أكثر كسراً للضوء إلى وسط أقل كسراً للضوء فإنه ينحرف مبتعداً عن الناظم.

ونلاحظ أيضاً من نفس المعادلة أنّه عندما تتغير زاوية الانكسار من 0 إلى 90° فإن زاوية الورود تتغير من 0 إلى زاوية عظمى تسمى الزاوية الحدّية (terminal or critical angle) بحيث لا يكون بعدها أيّ انكسار لأنّ الضوء لا ينفذ إلى الوسط الثاني نهائياً بل ينعكس بشكل كلّي (total internal reflection) في الوسط الأوّل، كما يبدو في الشكل التالي.

ويمكن حساب الزاوية الحدّية التي يحدث عندها الانعكاس الكلّي من خلال العلاقة:

(3) n1 sin fT = n2 sin 90 = n2

أي أنّه:

(4) sin fT = n2/n1

وبالتالي نستنتج من هذه المعادلة أنّ لكي يحصل الانعكاس الكلي لا بدّ أن يكون الوسط الأوّل أكثر كسراً من الوسط الثاني أي أنّ n1 يجب أن تكون أكبر من n2، وذلك لأنّ sin fT تكون دائماً أقل من الواحد.


عندما تزيد زاوية الورود عن حد معيّن يحدث انعكاس كلّي للضوء، ولا يحدث أي انكسار، ويحدث ذلك فقط عندما يكون n1 أكبر من n2

 

الزاوية الحدّية

وفي الحالة الخاصة عندما يكون الوسط الأوّل هو الهواء أي عندما يكون (n2=1) فإنّ:

(5) sin fT = 1/n1

وبالتالي يمكن حساب الزاوية الحدّية للوسط بالنسبة إلى الهواء مباشرة من خلال قرينة انكسار هذا الوسط. فمثلاً الزجاج الذي يملك قرينة انكسار تساوي (1.5) يملك زاوية حدّية تساوي (42°) عندما يكون في الهواء، وتختلف هذه الزاوية إذا كان الزجاج في وسط آخر كالماء مثلاً. فإذا سقط شعاع ضوئي من داخل الزجاج بزاوية ورود 47° أو أكثر فإنه ينعكس كلية ولا يخرج إلى الهواء، وهذا ما يفسّر أنّ الزجاج يكون عاتماً عند الزوايا الكبيرة ولا يمكننا أن نرى ما وراءه إذا نظرنا بزاوية كبيرة بالنسبة للناظم.

والزاوية الحدّية للماء الذي قرينة انكساره (1.33) بالنسبة للهواء هي (49°)، في حين أنّ الماس الذي يملك قرينة انكسار كبيرة جداً وتساوي (2.4) تكون زاويته الحدّية بالنسبة للهواء تساوي (25°) وهو ما يفسّر تألّقه الشديد ولمعانه البرّاق.

 

ظاهرة السراب

إنّ قرينة الانكسار للهواء تتأثر بشكل كبير بدرجة الحرارة، وذلك لأنّها تتناسب طرداً مع الكثافة التي تتغيّر بدرجة الحرارة. وبالتالي فكلما انخفضت كثافة الهواء كلما انخفضت قرينة انكساره. وبما أنّ درجة الحرارة على سطح الأرض في الصيف تكون عادة أكثر بكثير منها في الهواء، فتكون طبقات الهواء القريبة من سطح الأرض أقل كثافة من طبقات الهواء الأعلى. فعندما تسطع الشمس في أيام الصيف في الصحراء أو على الطرق المرصوفة ترتفع درجة حرارة سطح الأرض وترتفع درجة حرارة طبقة الهواء الملامسة والقريبة من سطح الأرض فتتمدد وتقل كثافتها وتقل معها قرينة انكسارها. وبالتالي تزداد قرينة انكسار الهواء تدريجيا كلما ارتفعنا إلى أعلى حيث يبرد الهواء.

وهذا يعني أنّ الضوء القادم إلى سطح الأرض من السماء التي تميل إلى الزرقة ينكسر تدريجياً كلما اقترب من سطح الأرض حتى يصل إلى مرحلة يعاني معها من الانعكاس الكلي إلى الأعلى، كما وصفناه أعلاه، وكما هو موضح في الشكل التالي:


فيبدو للإنسان الواقف على الأرض وكأن هذا الضوء صادر من سطح الأرض وكأنّه بركة ماء، وهو ما يعرف بالسراب، ويحدث عادة في الصحراء وكذلك على طرقات الإسفلت الساخنة والتي تسخن بشدة تحت تأثير أشعة الشمس وبفضل لونها الأسود فيبدو سطح الطريق من بعيد وكأنه مغطى ببركة من المياه ويعكس الأجسام البعيدة وبذلك يدرك الناظر أن هذه الظاهرة خدعة بصرية لأنه كلما اقترب منها ابتعدت عنه.



 

السراب القطبي

وكذلك هناك نوع من السراب يحدث في المناطق شديدة البرودة حيث تصبح الأمور معكوسة فنرى صوراً وهمية في السماء للأجسام التي تكون على سطح الأرض، وهذه الظاهرة مألوفة لسكان الشواطئ خاصة في المناطق الباردة وفيه تبدو الأجسام الموجودة على سطح الأرض و كأنها مقلوبة ومعلقة في السماء.


فعندما تكون طبقات الهواء شديدة البرودة عند سطح الأرض بينما في الطبقات العليا تكون هناك تيارات دافئة، وبذلك تقل كثافة طبقات الهواء بزيادة بعدها عن سطح الأرض، وبالتالي تقل قرينة انكسار طبقات الهواء المتتالية كلما انتقلنا صعوداً. فإذا تتبعنا شعاعاً ضوئياً صادراً من مركب على سطح البحر نجده ينكسر في طبقات الهواء المتتالية متخذاً مساراً منحنياً حتى تصبح زاوية سقوطه في إحدى الطبقات أكبر من الزاوية الحدّية لهذه الطبقة بالنسبة للطبقة التي تعلوها فينعكس انعكاساً كلياً ويصل إلى العين ويبدو المركب وكأنّه معلقاً في الهواء وهو مقلوب.


 

المراجع

1. الضوء الفيزيائي، إعداد المادة العلمية معروف خليل الحاج عبد الله، عمان، الأردن : جامعة القدس المفتوحة، 1996.
2. الضوء الفيزيائي وتطبيقاته، تأليف نظير ديوب، يحيى مصطفى سليمان، دمشق، سوريا: جامعة تشرين، كلية الهندسة، 1992-1993.
3. الضوء، محمود مختار، الكويت، [الكويت] : مكتبة الفلاح، 1978.
4. الضوء الهندسي، محمد صالح حمامي، حلب، [سوريا] : مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، 1991-1992.
5. الضوء الهندسي، أدهم السمان، دمشق، [سوريا] : جامعة دمشق، مديرية الكتب الجامعية، 1986-1987.
6. الضوء الهندسي، شمس الدين علي، حلب، [سوريا]: جامعة حلب، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، 1981-1982.
7. التجارب العملية في الضوء الهندسي و الكهرباء، محمد فالح، جان شنكجي، محمد صالح حمامي، حلب : جامعة حلب، مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية، 1990-1991.
8. الموسوعة العلمية، إعداد نوبيليس، قسم الأبحاث ؛ بإشراف سمير عازار، بيروت، لبنان: نوبيليس، 1995.
9. الموسوعة العلمية، ترجمة رضوان عبد السلام ... وآخرون، عمان، الأردن : دار أسامة، 1998.

تاريخ آخر تحديث: السبت, 18 أيلول/سبتمبر 2010 21:26